الميرزا القمي

81

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

وجوب الوضوء . وقيل : إن علم بالحالة السابقة فيأخذ بضدّها ، لأنّها إن كانت طهارة فقد ارتفعت بالحدث جزماً فيستصحب الحدث لأنّه يقينيّ ، وإن كانت حدثاً فقد ارتفع بالطهارة فتستصحب لأنّها يقينيّة ( 1 ) . وفيه : أنّ الطهارة أيضاً يقينيّة في الأولى ، والحدث يقينيّ أيضاً ( 2 ) في الثانية ، فلا مرجّح لاستصحاب أحدهما دون الأخر ، لتساوي احتمالي تعاقب الحدثين أو الطهارتين مع عدمه ، وارتفاع الحالة الأولى لا يستلزم ارتفاع مثلها في اللاحق . وقيل : يأخذ بمثل الحالة السّابقة ، وربّما يوجّه ذلك بتعارض الحدث والطهارة فيتساقطان ، فتبقى الحالة الأُولى سالمة . وهو كما ترى . واختار العلامة هذا المسلك ( 3 ) ، لكنّه أخرجه عن المسألة المفروضة ، واشترط اتّحادهما في العدد ، واعتبر في الحدث اللاحق الناقضيّة وفي الطهارة الرافعيّة ، فيرتفع احتمال تعاقب الطهارتين والحدثين ، فالحدث الناقض يرفع الطهارة السابقة لو علم كونها طهارة ، فتكون الطهارة اللاحقة رافعة له ، فهو متطهّر ، والطهارة الرافعة ترفع الحدث السابق لو علم كونها حدثاً ، فالحدث اللاحق ناقض لها ، فهو محدث . وهذه المسألة خارجة عن صورة الشكّ إلَّا في بادئ النظر . ثمّ تصوير احتمال الجهل بالحالة السابقة فرض نادر جدّاً إلَّا في بادئ النظر ، وإلَّا فهي إما طهارة يقينيّة أو حدث يقيني ، أو مورد أحد المسائل الثلاث ، فيجري فيها حكم أحدها . هذا حكم أصل الوضوء . وأما لو شكّ في فعل من أفعاله ، فإن كان متشاغلًا بالوضوء فيأتي به وبما بعده بلا خلاف ، للأصل ، ونقل الإجماع ، وصحيحة زرارة في خصوص وجوب إعادة

--> ( 1 ) الجامع للشرائع : 37 ، المعتبر 1 : 171 ، جامع المقاصد 1 : 237 . ( 2 ) في « م » : أيضاً يقيني . ( 3 ) المختلف 1 : 308 .